يرصد جون باور في هذا التقرير تصاعد التداعيات الاقتصادية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، حيث تضرب موجات الاضطراب الاقتصادات الأضعف في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وتضعها أمام اختبار قاسٍ مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القدرة على التحمّل.
تشير الجزيرة في هذا السياق إلى أن إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت النفط والغاز في الخليج يدفعان أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، ما يضغط بشدة على الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات وتفتقر إلى أدوات مالية كافية لامتصاص الصدمة.
صدمة الطاقة تضرب الاقتصادات الهشة
تواجه دول مثل باكستان وبنجلاديش وسريلانكا والأردن ومصر وإثيوبيا وضعًا معقدًا، إذ تعتمد بشكل واسع على استيراد الطاقة، بينما تعاني في الوقت نفسه من محدودية الموارد المالية. يخلق هذا الوضع ضغوطًا مزدوجة على صناع القرار الذين يحاولون احتواء الأزمة.
تسارع الحكومة الباكستانية إلى اتخاذ إجراءات طارئة، فتغلق المدارس، وتفرض أسبوع عمل أقصر، وتوسّع العمل عن بُعد، في محاولة لتقليل استهلاك الوقود مع توقع نضوب الاحتياطيات خلال أسابيع. ورغم تثبيت الأسعار قبل عيد الفطر، تظل المخاوف قائمة من موجة ارتفاعات جديدة قد تعطل النشاط الاقتصادي.
وفي بنجلاديش، تتفاقم الأزمة مع اعتماد شبه كامل على واردات النفط، فتظهر طوابير الوقود وتفرغ بعض المحطات، رغم تطبيق نظام تقنين. أما سريلانكا، فتعلن عطلة أسبوعية إضافية وتفرض قيودًا على استخدام الوقود لتجنب نفاده.
مصر بين ضغوط الأسعار وإجراءات الترشيد
تواجه مصر تحديًا خاصًا باعتبارها من أكبر مستوردي الطاقة في المنطقة، إلى جانب ارتفاع مستويات الدين. تدفع الحكومة نحو إجراءات تقشفية، فتحدد مواعيد إغلاق المحال والمقاهي مبكرًا وتقلص الإضاءة العامة لتقليل الاستهلاك.
ترفع السلطات أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 15 و22%، في محاولة لتخفيف العبء المالي الناتج عن دعم الطاقة. يقرّ الرئيس عبد الفتاح السيسي بصعوبة القرار، لكنه يراه ضروريًا لتفادي تداعيات أكثر خطورة على الاقتصاد.
تتزامن هذه الإجراءات مع ضغوط أوسع تشمل التضخم وتراجع العملة، ما يزيد من تكلفة الواردات ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل اعتماد كبير على السلع الأساسية المستوردة.
تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق
تتجاوز الأزمة حدود الحكومات لتصل مباشرة إلى المواطنين، حيث ينفق الأفراد في الدول النامية نسبة أكبر من دخلهم على الغذاء والطاقة، ما يجعلهم أكثر عرضة لارتفاع الأسعار.
يحذر خبراء من أن استمرار الدعم الحكومي للوقود والغذاء قد يصبح غير قابل للاستدامة، خاصة مع تآكل الاحتياطيات المالية وتراجع الإيرادات. يؤدي ذلك إلى سياسات تقشفية قد تشعل اضطرابات اجتماعية، خصوصًا إذا تزامنت مع تضخم مرتفع.
تتفاقم الأزمة أيضًا بسبب تراجع قيمة العملات المحلية أمام الدولار، ما يزيد تكلفة الاستيراد. في دول مثل إندونيسيا والفلبين، وصلت العملات إلى مستويات منخفضة حتى قبل اندلاع الحرب، ما يجعل الوضع أكثر هشاشة.
في باكستان، تبدأ آثار الأزمة في الظهور على أسعار الغذاء، حيث ترتفع تكاليف النقل المرتبطة بالديزل، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية مثل الدقيق. ومع اقتراب موسم الحصاد، يتوقع الخبراء قفزة إضافية في الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
تعكس هذه التطورات صورة قاتمة لمسار الأزمة، إذ يتوقع محللون تفاقم الأوضاع قبل أن تبدأ في التحسن. يظل مستقبل الاقتصاد في هذه الدول مرهونًا بمسار الحرب، حيث قد يؤدي استمرارها إلى أزمات مالية أعمق، وربما اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق.
https://www.aljazeera.com/economy/2026/3/25/from-pakistan-to-egypt-iran-war-drives-up-fuel-prices-in-the-global-south

